السيد البجنوردي

279

منتهى الأصول ( طبع جديد )

والحاصل : أنّه قد يكون للشيء حكم واقعي على واقعه وحكم طريقي في مورد الشكّ أو الظنّ غير المعتبر ، الذي هو بمنزلة الشكّ . ففي مثل هذا المورد إذا جرى استصحاب العدم بالنسبة إلى الواقع يرتفع موضوع الحكم الطريقي ، وهذا مثل مال الغير . وقد يكون له في صورة العلم والشكّ والظنّ غير المعتبر حكم واقعي واحد بمناط واحد ، وذلك كمثال التشريع كما بيّنا ، وفي هذا القسم لا يجري الاستصحاب ؛ لارتفاع موضوع حكم العقل عند الشكّ . وقد يكون له حكم واحد طريقي محض في مورد الشكّ ، ففي مثل هذا أيضا يجري الاستصحاب ؛ لأنّ مناط عدم جريان الاستصحاب هو كون حكم العقل في ظرف الشكّ حكما واقعيا لا حكما طريقيا ، وليس مناط حكمه وحدة الحكم أو تعدّده ، بأن يقال بجريانه في صورة تعدّد الحكم وعدم جريانه في صورة وحدته . تتميم إذا كان قيد ودار أمره بين أن يكون راجعا إلى الهيئة أو إلى المادّة ولم يكن في اللفظ ما يكون موجبا لرجوعه إلى أحدهما المعيّن ، وذلك كما إذا كان القيد شرطا في الجملة الشرطية ؛ حيث رجّحنا رجوعه إلى نتيجة الجملة ؛ أي المحمول المنتسب ، ونتيجته تقييد الهيئة ، أو كان القيد في الكلام من قبيل الملحقات للمادّة بأن يكون مفعولا به أو فيه مثلا مثل « صلّ في المسجد » أو « أعطه العباءة » وأمثال ذلك ممّا يرجع إلى المادّة يقينا ، بل كان بصورة الحال مثل « صلّ متطهّرا » ؛ حيث إنّ القيد حسب قواعد العربية يلائم كلّ واحد من الهيئة والمادّة ، فهل يكون هناك ما يرجّح رجوع القيد إلى أحدهما المعيّن أو لا ؟